منتدى الانبا كاراس للمواهب الكتابية
سلام المسيح اسرة المنتدى ترحب بكم وتدعوكم للتسجيل وللعلم تم انشاء منتديات الانبا كاراس المسيحية على هذا الرابط www.eg-copts.com/vb
نتمنى زيارتكم للمنتدى


منتديات افا كاراس السائح , منتديات مسيحية . منتديات الانبا كاراس المسيحية
 
الرئيسيةالتسجيلدخولمن نحن
منتدى الانبا كاراس للمواهب الكتابية يرحب بيكم ويتمنى لكم وقتا روحيا معنا فى اسرتنا  اسرة الانبا كاراس للمواهب الكتابية والمنتدى يرحب بالجميع بالترشح فى قائمة المشرفين وذلك لفترة محدودة نظرا لحاجة المنتدى لمشرفين لتمنية خدمتنا ,,, المنتدى يقدم خدمة مجانية ليس لة اى اهداف ربحية
المنتدى ينتظر مشاركتكم الفعالة وخدمتكم القوية ودعوة اخرين وننتظر اقتراحاتكم وايضا تعلقاتكم البنائة وافكاركم الصالحة للخدمة وفى حالة اى شكوى او موضوع هام يمكنكم التحدث لأدارة المنتدى ولمراسلة ادمن المنتدىاضغط هنا , ولمراسلة مديرة المنتدى  اضغط هنا

تم افتتاح منتديات الانبا كاراس المسيحية منتديات مسيحية روحية لاهوتية اخبارية وكل ما يخص المسيحى على هذا الرابط www.eg-copts.com/vb    وللمجلة www.eg-copts.com


شاطر | 
 

 الكتاب الاول من اعترافات القديس اغسطينوس الفيلسوف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير العام

المدير العام
avatar

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 1134
نقاط : 9209
تاريخ التسجيل : 09/10/2010

مُساهمةموضوع: الكتاب الاول من اعترافات القديس اغسطينوس الفيلسوف   الأحد يونيو 05, 2011 2:40 pm

الكتاب الأول

اعترافات القديس أغسطينوس عن:

1 - عظمة الله وعدم إمكان إدراكه.

2 - مراحمه في الطفولة والصبا.

3 - تمرد الإنسان عليه.

4 - خطاياه من البطالة.

5 - تفريطه في الدارسة.

6 - عطايا الله له وحياته حتى سن الخامسة عشرة.





-1-

عظمة الله وعدم إمكان إدراكه

عظيم أنت يا رب وأعظم من أن تٌسبح

عظيمة هي قوتك أما حكمتك فإنها تفوق كل وصف.

ربي، إنك جدير بأن يسبحك الإنسان، الإنسان الذي ليس إلا ذرة من خليقتك الإنسان الذي يقاسي موته، ذلك الموت الشاهد علي خطيته وإثمه، ومع ذلك فهل هو يسبحك؟

ليتك توقظنا لنبتهج في تسبيحك. لانك صنعتنا لك وسيظل قلبنا مضطرباً إلي أن يهجع فيك!



هَب لي يا رب أن أعلم وأفهم أيهما يكون أولا أأدعوك أم أسبحك؟ وأيضاً أأدعوك أولا أم أعرفك؟ إذ من ذا الذي يقدر أن يدعوك وهو لا يعرفك، لأن الذي لا يعرفك قد يدعو سواك قاصداً بهذا أن يدعوك أنت!



ونحن الذين ندعوك هل نعرفك؟!

ولكن كيف يدعون الذي لا يؤمنون به؟ وكيف يؤمنون بلا كارز؟ إن الذين يطلبون الرب يجدونه والذين يجدونه يسبحونه.



سأفتش عنك يا رب بالدعاء لك، وسأصلي إليك مؤمنا بك، لأنك أنت الذي كُرز باسمه لنا!.. سيدعوك إيماني الذي أعطيتني إياه، الذي أوحيت به إليً بتجسد ابنك وبخدمة الكارز (المقصود بالكارز القديس أمبروز أسقف ميلانو الذي آمن القديس أغسطينوس علي يديه).



-2-

كيف أدعو إلهي – إلهي وربي – إنني عندما أدعوه إنما أدعوه لنفسي؟

أي فراغ يوجد في داخلي حتى يقدر الهي – الله – الذي خلق السماء والأرض أن يدخل فيً؟

آه أيها الرب إلهي هل يوجد هنالك حقاً موضع فيً يمكن أن يسعك؟

وهل من ثم السماء والأرض اللتان خلقتهما ثم خلقتني منهما هل يسعانك؟

وإذا كان لايمكن أن يوجد بدونك شئ مما أوجدته فهل يوجد هنالك شئ يمكن أن يسعك؟

وأنا الذي أوجدتني لماذا أطلب أن تدخل فيً، أنا الذي لم أكن موجوداً بدونك؟ أحقاً أنك لست فيً؟ لماذا؟ إنني لن أهبط إلى الجحيم لأنك فيً، ومع ذلك إذا هبطت إلي الجحيم فأنت هناك!

آه يا إلهي لا أقدر أن أموت، بل لا أقدر أن أكون مطلقاً، ما لم تكن أنت فيً، أو أكون أنا فيك، لأن لك وبك وفيك كل الأشياء.



أين أدعوك يا رب؟ أين أدعوك مادمت أنا فيك، ومن أين تقدر أن تدخل فيً، لأنني من أين أقدر أن أتجاوز السماء والأرض حيث يدخل إلهي، الذي قال " إنني أملأ السماء والأرض ".



-3-

هل تسعك إذن السماء والأرض ما دامت أنت تملأهما؟ أو هل أنت تملأهما وتفيض عنهما لأنهما لا يسعانك؟

وإذا كانت السماء والأرض مملوءتان بك فأين تفيض إذن بالباقي منك؟

وهل تحتاج إلي شئ يسعك يا من تحوي كل الأشياء وتملأ ما أنت تملأه باحتوائك إياه؟.. إن الأواني التي أنت تملأها لا تدعمك لأنها قد تٌكسر وأنت لا تفيض منها! وأنت عندما تفيض علينا فإنك لا تكدرنا ولكنك ترفعنا! أنت لا تبددنا ولكنك تجمعنا!

ولكنك يا من تملأ كل الأشياء هل تملأها بذاتك كلك؟ وإذا كانت كل الأشياء لا يمكن أن تسعك كلك فهل هي تحوي جزءاً منك؟ وأي جزء هذا الذي تحويه؟ وهل هي جميعاً تحوي نفس الجزء؟ أم أن لكل شئ منها جزئه الخاص! وهل هذا الجزء هو الجزء الأكبر بزيادة أم الجزء الأصغر الأدنى؟ إذن هل يوجد فيك جزء كبير وآخر صغير أم أنك كلك في كل مكان بينما لا يمكن أن يوجد مكان يستطيع أن يحويك!.



-4-

ماذا أنت يا إلهي؟ ماذا أنت إلا الرب الإله! لأنه من هو السيد إلا الرب؟ ومن هو الإله سوي إلهنا؟.

عال جداً! صالح جداً! قوي جداً! مقتدر جداً!

رؤوف جداً ومع ذلك عادل جداً!.. مستتر للغاية ومع ذلك ظاهر جداً!.. جميل جداً ومع ذلك قاس جداً!.. دائم ومع ذلك لا يمكن إدراكه!.. ثابت ومع ذلك يغير كل شئ!.. أباً حديث وعتيق علي الإطلاق!.. يجدد الكل ويعطي المتكبرين أياماً وهم لا يعلمون!.. دائم يعمل ومستريح إلي الغاية!.. دائماً يحشد ومع ذلك غير محتاج إلي شئ!.. يدعم ويسد العوز ويستر!.. يبدع ويعول وينمي!.. يطلب ومع ذلك يملك كل شئ!.



أنت تحب بلا شهوة وغيور بلا قلق!.. تندم ومع ذلك لا تأسف!.. أنت حانق ومع ذلك أنت هادئ!.. تغير كل أعمالك وغرضك ثابت!.. تأخذ كل ما تجده ومع ذلك أنت لا تضيعه أبداً!.. لا تحتاج مطلقاً إلي شئ ومع ذلك تسر بالأرباح!.. لست طماعاً ومع ذلك تطالب بالأرباح!.. تأخذ كثيراً لكي تصير مديوناً ومن عنده شئ وليس هو ملكك؟.. أنت تدفع ديوناً ليس لهل أصل وتعيد ديونا دون أن تنقص منها شيئاً!.. ماذا أقول عنك الآن يا إلهي يا حياتي وقرحي الطاهر!؟.. وماذا يقول أي إنسان عندما يتكلم عنك!؟.. ويل لمن لا يتحدث بحمدك عندما ينطق الأخرس ويصير كأفصح البلغاء!.



-5-

ليتني أجد راحتي فيك! بل يا ليتك تدخل قلبي وتخدره لعلي أنسي أسقامي وأعانقك يا صلاحي الوحيد! ماذا أنت ليً؟ بحنانك علمني أن أنطق برأفتك!.. ماذا أنا لك حتى إنك تطلب محبتي وتعادلني بك وإن لم أحبك تهددني بويلات جسام؟

إذن كم هي مصيبة كبري إن لم أحبك؟

يل ليتك أيها الرب إلهي تخبرني – لأجلا مراحمك – ماذا أنت ليً؟ ليتك تقول لنفسي أنا خلاصك!.. هكذا تكلم لعلي أسمعك!!.

ها هو ذا قلبي أمامك يا رب. أفتح أذنيك وقل لنفسي أنا خلاصك وبعد أن تُسمعني هذا الصوت دعني أسرع وأمسكك!! لا تستر وجهك عني وإن سترته دعني أموت ولكني لا أريد الموت! فدعني أري وجهك!!



-6-

إن مسكن نفسي ضيق! وسعه لعلم تدخل فيَ؟ هو خرب، هيئه لأن ما بداخله لابد أن يغيظ عينيك! إنني أعترف وأعرف كل ذلك ولكن من ذاك الذي سيطهرني؟ وإلي من يجب عليً أن أصرخ نحوه إلا إليك؟

يا رب طهرني من خطاياي الخفية! أشفق علي خادمك من سلطان العدو! بهذا أؤمن ولذلك أتكلم!

أنت تعلم يا ربي أنني أتكلم ضد نفسي عن الخطايا التي صنعتها ضدك لأنك يا الهي قد غفرت إثم فلبي! لا أدخل في المحاكمة معك لأنك أنت هو الحق! ل أدخل في المحاكمة معك لأنني أخاف أن أخدع نفسي فيفضحني شري أمامك يا من تراقب الآثام! وإن راقبت الآثام آه يا رب من يقدر أن يحتمل ذلك؟!



-7-

دور الرضاعة

احتملني لأخاطب رحمتك أنا الرماد والتراب!

احتملني لأتكلم ما دمت أخاطب رحمتك ولا أخاطب إنسانا مزدري به! إنك قد تهزأ بي ولكنك تعود فترحمني! ماذا يجب عليً أن أقول لك أيها الرب الهي؟

إنني لا اعلم من أين أتيت إلي هذه الحياة المائتة! كما لا اعلم هل ادعوها الحياة المائتة أم الموت الحي؟ يا ليت تعزيات رحمتك تدركني سريعا!!



لست أذكر، ولكني سمعت من والديً اللذين صورتني من جسديهما في وقت من الأوقات! لقد سمعت أنك أعطيتني لبن المرأة غذاء أنعم به، أن أمي ومربياتي لم يكنزن أثدائهن باللبن لأجلي ولكنك أنت - تبعا لشريعتك التي قسمت بها ثرواتك في الينابيع الخفية لكل الأشياء - قد وهبت ليً طعام الطفولة بواسطتهن كما وهبتني أن ل اشتهي أكثر مما أعطيته لهن! لقد كانت مربياتي بعاطفة علوية تلقينها من السماء يعطينني عن طيب خاطر ما فاض عليهن مما أعطيته لهن، وفائدتي منهن كانت حسنة لهن وإن لم تكن في الواقع منهن بل بواسطتهن! لأن كل الأشياء الحسنة هي منك يا الله ومنك يا الهي كل عافيتي عندما تعلمت هذا أنت أعلنت نفسك لي بواسطة عطاياك هذه المستترة فيً والظاهرة.



-8-

بعد ذلك تعلمت فقط أن أرضع وأسكن إلي ما يسرني! وأن أبكي وأصرخ إلي ما يكدر جسدي! - لا شئ أكثر من هذا - حتى إذا مضي زمن يسير بدأت ابتسم في النوم أولا ثم اليقظة! هكذا أخبروني عن نفسي ولقد صدقتهم لأننا نري أطفالا آخرين يفعلون مثل ما فعلت وإن كنت لا أتذكر ذلك عن نفسي وهكذا بدأت تدريجيا أن أدرك أين كنت!

في تلك الأثناء كانت تجيش في نفسي رغبات طالما كنت أتوق أن أعبر عنها لاؤلئك الذين يقدرون أن يرضوا رغباتي ولكني لم أستطع إلي ذلك سبيلا لأن الرغبات وإن كانت ظاهرة للجميع إلا أنها كانت داخل نفسي فلم يستطيعوا أن يفهموا كنهها لأنني لم أكن قادرا علي أن أفصح عنها!

لقد كانت هذه الرغبات قوية في نفسي فلما لم أستطع الحصول عليها من الناس بدأت أسخر منهم بتحريك الأطراف والصراخ وعمل تلك الإشارات القليلة المتشابهة التي لم أكن أستطيع أن اعمل غيرها للحصول علي ما أريد.

وعندما كان من هم أكبر مني سنا يتأخرون عن إجابة رغباتي سواء أكانت رغباتي هذه ضارة أو غير مفهومة لهم كنت أغضب علي من اعتادوا خدمتي لأنهم لم يطيعونني كما كنت أغضب أيضا علي من لم يعتاودا خدمتي وعلي الذين لا فضل لهم عليً لأنهم لم يخدموني وكنت آخذ ثأري منهم جميعا بالدموع.

وعندما كبرت علمت أن الأطفال - وأنا أيضا لما كنت طفلا - في حالة عدم وعي ولا يدركون هذه الأمور فعرفت عن ذلك أكثر مما تعلمته من مرضعاتي.



-9-

ها أنا أعيش وإن كانت طفولتي قد ماتت منذ زمن طويل! أما أنت يا رب فدائم إلي الأبد وفيك لا يموت أحد! لأنه قبل أن توجد الكائنات وقبل كل أن يدعي (قبلا) أنت هو؟

أنت هو الله ورب كل ما أبدعته.. فيك تدوم ثابتة إلي الأبد الأسباب الأولية لكل الأشياء الفانية!.. فيك تدوم الأصول غير متغيرة لكل الأشياء المتغيرة!!.. فيك تحيا البواعث الأولية لكل الأشياء غير المعقولة والزمنية!!



قل لي يا رب ما هو ملتمسك؟.. قل لي بكل أسف عن الذي يحزنك!.. قل لي هل سبق طفولتي دور آخر لي مات قبلها؟!.. وهل كان ذلك الدور هو الدور الذي مكثته في بطن أمي؟.. لقد سمعت قيلا عن هذا وإن كنت شاهدت بنفسي نساء حبالي!.. ماذا قبل تلك الحياة يا إله بهجتي؟.. ماذا كنت أنا وأي جسد كنت؟ لانه لم يخبرني أحد عن هذا! لا أب ولا أم ولا اختبار آخرين حتى ولا ذاكرتي!.. أتسخر لحيرتي هذه وتأمرني أن أسبحك؟ إنني أعترف لك بعجزي!



-10-

أعترف لك يا رب السماء والأرض وأسبحك لأنك سبب وجودي وأصل طفولتي التي لا أعرف عنها شيئا! إنك قد رسمت للإنسان أنه ينبغي عليه أن يعتقد بأن الكثير مما يجري عليه يجري علي الآخرين وأن يعتقد كثيراًَ في مدي قوة الأنثى الضعيفة!!

لقد كنت موجوداً وعائشاً عند نهاية طفولتي وكنت قادراً علي أن أعمل إشارات أكشف بها للآخرين عن احساساتي. فمن أين يمكن أن يكون وجود كهذا الوجود، إلا منك أنت يا رب؟ لأنه هل يستطيع أحد أن يخلق نفسه؟.. وهل يمكن أن يتفرع في عالم غير عالمنا هذا أي وريد يكون منه روح وحياة لنا سوي منك أيها الرب الذي فيك الروح والحياة معاً؟...0 أنت نفسك الروح والحياة بأسمى درجاتها!!.. أنت عال جداً وغير متغير!.. فيك لا ينتهي الزمان وإن كان ينتهي فيك اليوم لأن كل الأشياء أيضا فيك وليس لها طريق تزول فيه إلا بأمرك!!

أنت هو الله وسنوك لا تفني لأن سنيك هي اليوم! كم عاماً لنا ولأجدادنا ذابت في يومك ومنها أخذ وجود كهذا الوجود قياسه وشكله كما أن أعواماً أخري سوف تذوب وتأخذ شكل قالب وجودها. ولكنك أنت وحدك مازلت كما أنت خالق الأمور المستقبلة وما وراء المستقبلة وكل أمور أمس وما قبله. ماذا أنت لي؟ لا أحد يدرك هذا. دع من لا يدركك يتعجب ويقول ماذا أنت؟ دعه يفرح ويسر لأن أحداً لم يعرفه بوجودك وهذا خير له من أن يفرح بكونه قد تعلم أنك غير موجود!



-11-

استمع يا الله استمع وآسفاه لمعصيتي (هكذا أقول لك) وأنت ترحمني لأنك خلقتني ولكنك لم تخلق الإثم الذي فيً.

من ذا الذي يذكرني بخطايا طفولتي؟ لأنه لا يوجد أمام عينيك إنسان طاهر حتى ولو كان طفلاً رضيعاً لم تتجاوز حياته يوماً واحداً علي الأرض!

من ذا الذي يذكرني بخطايا طفولتي؟ فما هي إذن هذه الخطايا؟ ما لا أتذكره عن نفسي وأنا طفل أتصوره في غيري من الأطفال فماذا كانت خطيتي إذن؟ أكانت خطيتي إنني كنت أرتمي علي ثدي أمي صارخاً باكياً؟ إنني لو فعلت ذلك اليوم لأجل الطعام اللازم لحياتي لاستوجبت سخرية الناس ولومهم فما عملته وقت أن كنت طفلاً كان يستوجب اللوم ولكن قد جرت العادة علي أن أكون محصناً عن اللوم لأنني لم أكن أفهم حتى إذا ما كبرت نبذت ما كنت أعمله من قبل لأنه في سن النمو لا يوجد أحد مهما أُكره يتعمد أن يرفض ما هو صالح!!

أن الطفل يصرخ إذا شعر بما يؤلمه فهل هذا من الصلاح ولو إلى حين؟ هل كان من الصلاح أن يصرخ الطفل بقساوة لإغاظة الناس حتى يضجرون وبالأخص إذا كان هؤلاء الناس هم مربيه الخصوصيين لأنهم لا يريحونه بسبب عدم معرفتهم الأسباب المباشرة لصراخه حتى يزيلوها؟

أن للطفل طباع كثيرة فاضلة ولكنه لا يستطيع استخدامها لفائدته ليكون مسروراً بل هو يستعمل كل ما من شأنه أن يخيف الناس ويؤذيهم عندما لا تطاع رغباته التي لو حققوها له لأصابته بضرر بليغ.

إذن عجز أعضاء الطفل لا عجز إرادته هو سبب براءته!!!

لقد رأيت بنفسي طفلا حسوداً لا يقدر أن يتكلم ومع ذلك فإنه عندما نظر إلى أخيه في الرضاعة اصفر لونه وبانت نظرة الحقد في عينيه!! من لا يعرف هذا؟ إن الأمهات و المرضعات هن خير من يحدثنك عن الوسائل التي يستعملنها لعلاج أمثال هذه الحالات بطرق لا أعلمها!!

أيمكن إذن أن يكون هذا الطفل الحسود بريئاً عندما يرفض أ، يشاركه أخوه في ينبوع اللبن المتدفق بغزارة رغم شدة حاجته هو أيضاً إليه لأن عليه قوام حياته.

إننا نتجاوز عن هذا العمل من الطفل لا لأنه ليس شراً! ولا لأنه شراً طفيفاً! ولكن لأن هذا الشر سوف يزول من نفس الطفل عندما يكبر! وإننا وإن كنا قد سمحنا له في دور الطفولة فلن نسمح له به بتاتاً عندما يكبر ويكتمل إدراكه.



-12-

أنت أيها الرب إلهي الذي أعطيت لطفولتي هذه الحياة كما نراها. أنت الذي زودت جسدي بهذه الاحساسات شاداً أعضائه مزيناً أحجامها! كما أنك لأجل سلامتها وحسنها زودتها بكل ما يلزمها للحركات الحيوية!!

لقد أمرتني أن أسبحك علي هذه النعم!! وأرنم لاسمك أنت أيها المتعالي جداً!!

أنت وحدك الإله القادر علي كل شئ!!.. أنت ترفض التسبيح لغيرك لأنك أنت وحدك القادر علي عمل ما لا يقدر أن يعمله الغير.. يا من وحدا نيتك قالب كل الأشياء! أنت الذي بصلاح خلقت كل الأشياء حسنة ونظمت كل شئ بالناموس!



أما ذلك الدور من حياتي الذي لا أتذكر عنه شيئاً ولم أعرف عنه إلا ما عرفني إياه الآخرون ولم أخمن ما خمنته عنه - وإن كان التخمين حقيقة - إلا من أطفال آخرين، هذا الدور لا أحسبه ضمن حياتي التي أحياها في هذا العالم لأنه لا يوجد أقل من الزمن الذي قضيته في بطن أمي وهو مخفي في ظلال النسيان.. ولكني إذا كنت بالإثم صورت وبالخطيئة قد حبلت بي أمي فإني أتضرع إليك يا إلهي أن تعرفني أنا خادمك المزكي أين، ومتي كنت قبل الحبل فإنني وإن كنت اجتزت هذه الحقبة فإنه يجب عليَ أن أعمل بما لا أقدر أن أتذكر له رسماً؟0



-13-

دور الصبا

بعد أن اجتزت دور الطفولة أتيت إلي دور الصبا أو بالحري أتي إليً دور الصبا مكتسحا في طريقه دور الطفولة!! ودور الطفولة هذا لم يرتحل لأنه إلي أين يذهب ومع ذلك فإنه في الواقع غير موجود!!ً

لقد صرت الآن طفلاً أتكلم ولم أعد بعد رضيعاً أخرساً!! إنني أتذكر ذلك الدور كما أتذكر كيف كنت في ذلك الحين ألاحظ كيف أتعلم الكلام ولم يكن ذلك لأن من هم أكبر مني سناً علموني الألفاظ بطريقة نظامية كما تعلمت بقية العلوم فيما بعد بقليل ولكني تعلمت لأني رغبت في تعلم الكلام، وذلك لأنني كنت حتى الآن أعبر عن أفكاري حتى أحقق رغباتي بواسطة تلك الألفاظ المتقطعة القليلة التي أنادى بها، وتلك الحركات المتنوعة التي تتحركها أطرافي غير أن تلك الألفاظ والحركات كانت قاصرة عن التعبير عن ما أردته أو من أردته!! فبدأت بتلك القريحة التي وهبتها ليً يا إلهي أختبر كل صوت سمعته فعندما كانوا يذكرون أي شئ أثناء كلامهم كنت التفت وأنظر المقصود بهذا الشيء، وكنت أفطن إلي ما يعنونه بالاسم الذي نادوا به إذ كان ظاهراً من حركات أجسادهم أن قصدهم كان هذا الشيء ولم يقصدوا غيره.

إن اللغة الطبيعية لكل أمة تفسر بسحنة الوجه ولمحات العين وإشارات الأطراف ونغمات الصوت الني توضح أميال العقل الباطن حسبما يطلب أو يملك أو يتجنب!! وهكذا كنت بمداومة الاستماع إلي الألفاظ التي تخطر علي بال الناس عندما يتذكرون جملاً مختلفة التقط تدريجياً ما يكرروه، وبتقليدي لهذه الألفاظ استطعت أن أنطق بما أريد وهكذا استطعت أن أبادل من حولي الأصوات المألوفة لتحقيق رغباتنا!! حتى إذا نمت ذاكرتي اندفعت بأكثر فطنة لأتعلم كل الألفاظ التي تستعمل في المعاملات اللازمة للحياة البشرية مستعيناً في هذا بواسطة الوالدين ومن هم أكبر مني سناً.



-14-

آه يا الله إلهي كم من سخريات وشقاوات ارتكبتها عندما فُرض عليً وأنا صبي أن أطيع معلمي حتى أنجح في هذه الحياة وأتفوق في معرفة اللغة التي تؤدي إلي مدح البشر وتجلب للإنسان الثراء الخادع.

ذهبت إلي المدرسة لأتزود بالعلوم دون أن أدري أنا المسكين التعيس أي فائدة ترجي لي منها وكنت إذا تهاونت فيها ضربوني!! هكذا جرت عدالة أجدادنا.

لقد عبر الكثيرون نفس هذا الطريق ولكنهم لم يضعوا أمامنا إلا سبلا متعبة ضاعفوا بها المشقة والحزن علي أبناء آدم ولكنهم كانوا مسرورين لأن يجعلونا نجتاز كل هذا.

في ذلك الوقت وجدت أن البشر يدعونك فتعلمت منهم أن أفكر فيك، وأتطلع إليك كما أتطلع إلي منقذ عظيم وبالرغم من أنك كنت مخفياً عن حواسي فإنني أخذت أتضرع إليك وأنا صبي - يا عوني وملجأي - طالباً منك بغاية الاهتمام رغم صغر سني أن تستجيب لي وتساعدني فلا تجعلهم يضربونني في المدرسة وكنت لا تستجيب لي - حتى لا تسلمني إلي حماقتي، لقد كنت أعتبر جلداتي وضربي أعظم المصائب وأشدها إيلاماً لنفسي ومع ذلك فإن من هم أكبر مني سناً حتى والداي اللذان ما كانا يضمران لي سوءاً كانوا يسخرون من جلداتي وضربي.



-15-

هل توجد يا رب أي نفس شريفة للغاية ومتعلقة بك بشوق قوي جداً ترتكب حماقة ما؟؟.. هل يوجد أي إنسان أمد بروح شريفة جداً من إيمانه بورع بك يسخر بقساوة من الآلام والمكائد والعذابات التي يعانيها البشر في كل مكان بخوف شديد ويدعونك لتخلصهم منها كما سخر والونا بالعذابات التي قاسيناها في دور الصبا من معلمينا والتي كنا لا نخفيها عنهم بل كنا نحدثهم عنها كما كنا نصلي إليك كثيراً لتخلصنا منها؟؟

لقد أخطأنا في تقصيرنا في الكتابة والقراءة والدراسة، ومع ذلك كانت هذه الخطيئة أقل من خطيئتنا في كوننا لم نطلب منك ذاكرة أو فهماً لتعطينا إياهما بم\كفاية كإرادتك مع ما في ذلك من خسارة لنل إذ كان سرورنا الوحيد وقتذاك في اللعب وإن كنا نعاقب من أولئك الذين هم أنفسهم يلعبون!!.

هل يوجد إنسان سليم البصيرة يستصوب أن أضرب صبي لأني ألعب بالكرة ومع ذلك فأنه يستصوب لعبي عندما أصير رجلا وتكثر دروسي فأهملها والعب بعدم لياقة.. لقد كان معلمي يغتاظ من رفيقه ويحسده إذا غلبه في مناقشة بسيطة، ومع ذلك فإنني إذا تعديت علي من هزمني في لعب الكرة فإنه لم يكن يتردد في ضربي.



-16-

وحتى في هذا أخطأت أمامك أيها الرب الإله يا خالق ومدبر كل شئ قي الكون! أخطأت أمامك أيها الرب لتجاوزي أوامر أساتذتي ووالدي لأن ما أرادوا أن أتعلمه لم يكن إلا لفائدتي فضلا عن أن الباعث علي مخالفتي لهم لم يكن اختياري لما هو أفضل بل هو حبي للهو واللعب!!

لقد أحببت أن أتيه علي إخواني مزهواً بالنصر الذي كنت أحرزه في مشاجراتي كما أحببت أن أمتع أذني بالقصص الكاذبة فكانتا بذلك تزدادان شوقاً إلي سماع أمثالها وعندما كنت أبصر من هم أكبر مني سناً يلهون كانت تلمع عيناي ببريق الرغبة الملحة في استقصاء ما يعملون ومع أن أولئك اللاعبين كانوا يحبون أن يستمتع أبناؤهم بلعبهم فإنهم ما كانوا يتأخرون عن ضربهم إذا وجدوا أن اللعب يعيقهم عن دروسهم حتى يجعلوهم يدركون إذا ما سبوا أن الفضل كل الفضل فيما وصلوا إليه هو لهم.. ليتك تتطلع يا رب برأفتك إلي هذه الأمور وتخلصنا نحن الذين ندعوك الآن كما تخلص من لم يدعوك حتى الآن عندما يدعونك لتخلصهم.



-17-

لقد قرأت عندما كنت صبياً عن الحياة الأبدية التي وعد بها المؤمنون ونالوها بتذلل الرب إلهنا الذي أذعن مختاراً بشرور كبريائنا.

أما أنا فقد ختم علي بعلامة صليبك وملحت بملحك { طقس في الكنيسة الغربية يسبق المعمودية ويشير إلى الطهارة والنقاوة القلبية وكنيستنا القبطية ترفض هذا الطقس، وربما تكون هذه العبارة دخيلة علي الكتاب } عندما كنت في بطن أمي وإن كنت لم أعتمد إلا بعد أن ولدت وصرت رجلاً والذي أتذكره في هذا الصدد أنني أصبت بمرض فجائي في المعدة عندما كنت صبياً وقد بلغ من شدة المرض إنني منت أشبه المشرفين علي الموت! أما أنت يا إلهي وحارسي فقد رأيت بأي إيمان توجهت أنا إلى أمي طلباً بشوق من اهتمامها الصالح ومن كنيستك أمنا جميعاً أن تعمدني بمعمودية مسيحك!! إلهي وربي.. كم سبب هذا الطلب اضطرابا عظيماً لأمي بالجسد! أجل لقد تألم قلبها الرقيق كثيراً لأنها كانت تشك في أصل خلاصي وما كانت تريدني أن أتعمد إلا بعد أن أثبت في إيمانك بقلب طاهر!! لقد كانت أمي متلهفة لأن أتقدس وأتطهر بأسرارك المحيية، وكانت تصلي لك أيها الرب يسوع المسيح يا غافر كل الخطايا!! وكانت متلهفة إلي هذا ولكنها خشيت أن أتدنس ثانية عندما أشفي من مرضي فيكون ذنبي أعظم وخطيتي أكبر فلهذا السبب أجلت معموديتي، لقد كنت مؤمناً في ذلك الوقت وكذلك كانت أمي وجميع أهل البيت ما عدا أبي فإنه لم يكن مؤمناً، ومع ذلك فإنه لم يستطع أن يتغلب علي روح التقوى التي غرستها أمي في قلبي رغم إني لم أكن بعد قد أمنت بك إيماناً رسمياً! لقد اختارتك أمي يا إلهي أباً لي أفضل من أبي وقد ساعدتها علي أن تسود علي أبي في هذا الأمر بالرغم من أنها كانت تعيش مطيعة له واعتبرت طاعتها له طاعة لك لأنك أنت الذي أمرتها بطاعته!! أود أن أتعلم بشوق عظيم متضرعاً إليك يا إلهي أن تعرفني السبب الذي من أجله أجلت معموديتي في ذلك الوقت؟ أكان لفائدتي أن يظل العنان مرخياً حتى أخطئ؟ أم لأن العنان كان مشدوداً فقد أجلت معموديتي؟.. وإذا لم يكن العنان مشدوداً فلماذا لازلت أذكر ذلك الصوت الذي كان يدوي في كل الأنحاء في أذني (دعه وحده دعه يفعل ما يريد لأنه لم يتعمد بعد).

أفكان يجوز لهم أن يدعوني أن أفعل ما أريد لأنني لم أبرأ من مرضي الروحي مع أنني لو مرضت مرضاً جسدياً فإنه لا يوجد من يقول (دع جرحه يتسع لأنه لم يبرأ بعد) لأن الأفضل هو أن أشفي حالاً.. بعد ذلك وبمعونة أصدقائي واجتهادي شفيت نفسي وحفظت سالمة في حراستك التي حرستها بها وهكذا حفظت في حالة أفضل إلي أن هبت علي بعد صباي عواصف التجارب الكثيرة والعظيمة التي زلزلت نفسي وهكذا تحققت نبوءة أمي عندما رفضت أن تعمدني خشية أن أعود إلي النجاسة بعد تطهيري.



-18-

ومع ذلك ففي دور الصبا (وكان خوفي فيه من العقاب أخف من دور الشباب) لم أرغب في أن أستذكر دروسي وكرهت أن أجبر علي ذلك ومع ذلك فإنهم كانوا يجبرونني وهكذا كنت أستذكر وكان هذا لخيري وإن كان لا فضل لي فيه إلا أنني لو لم لأجبر علي عمله لما عملته ولا فضل لإنسان فيما يعمله مرغماً حتى ولو كان ما يفعله خيراً.. ومع ذلك فإن الذين أجبروني علي عمل ما هو لخيري لم يعملوا خيراً فكل ما أصابني من خير قد نلته منك يا إلهي. ذلك لأن الذين أجبروني علي أن أتعلم لم يقصدوا إلا أن استخدم علمي في الحصول علي ثروة فانية أو أنال مجداً مخزياً.

أما أنت يا من حتى شعور رؤوسنا محصاة لديك فقد سخرت لفائدتي كل خطأ أجبروني علي أن أتعلمه وأنا الذي لم أرد أن أتعلم قد استخدمت لقصاصي عقاباً ملائماً معي كصبي صغير أوغل في الإثم إلي حد كبير وهكذا صنعت بي خيراً مستخدماً أولئك الذين لم يعملوا معي أي خير كما عاقبتني بعدل عن خطتي لأنك هكذا وضعت قصاصاً خاصاً لكل من انحرفت عواطفه أو مال إلي طريق الشر



-19-

ولكن لماذا كنت وأنا صبي أبغض اللغة اليونانية التي كنت أدرسها بغضاً كبيراً؟ إنني إلي الآن لا أعلم سبباً دقيقاً لهذا. ومع ذلك فقد أحببت اللغة اللاتينية ولكن ما أحببته منها لم يكن ذلك الذي تعلمته علي يد أساتذتي بالمدرسة من قراءة وكتابة وحساب فهذه الدروس كنت أعتبرها كأي يوناني حملاً ثقيلاً وغرماً كبيراً وإنما الذي أحببته هو ما تعلمته فيما بعد علي يد علماء النحو.

ومع ذلك فإن هذا الحب لم يكن إلا من الخطيئة وغرور هذه الحياة واعتقادي في نفسي إنني لست إلا إنساناً يفني ويزول بلا عودة ولو لم أكن كذلك لفضلت الدروس الأولي بلا ريب لأنها كانت عملية أكثر من الثانية إذ بها أدركت وضبت ما أقرأ وبها كنت أكتب ما أريد. أما الدروس الأخرى فقد كنت مجبراً علي مطالعة طياشة إينياس متغافلا عن طيشي وأنوح علي ديدو المائتة لأنها قتلت نفسها من أجل الحب حتى جف الدمع في مقلتي، وعشت أنوء بتعاسة نفسي زمناً طويلاً أشرفت فيه علي الموت غارقاً وسط هذه الأوهام البعيدة كل البعد عنك يا إله حياتي.



-20-

أي تعاسة أكثر من تعاسة الإنسان الذي يبكي علي موت ديدو لمحبتها إينياس ولا يرثي بل ولا يبكي علي هلاك نفسه لافتقاره إلي محبتك يا إلهي. أنت ضياء قلبي. أنت خبز نفسي الروحي0 أنت القوة التي تعطي القوة لعقلي. أنت الذي أحييت موات آمالي فكيف لا أحبك، لقد ارتكبت الفسق، وكذلك جميع من حولي كانوا يفسقون ضد إرادتك وهم يقولون لي (حسناً تفعل! حسناً تفعل!) غير علمين أن محبة هذا العالم هي عداوة لك.

لقد كانت عبارة (حسناً تفعل! حسناً تفعل!) تدوي في أذني دائماً حتى أصبحت لا أخجل من نفسي أنا الذي بكيت علي ديدو المقتولة وكنت طول الوقت أبحث لنفسي عن نهاية كنهايتها (طالباً بالسيف طعنة وجرحاً قاتلاً) نابذاً إياك أنا التراب والذي سوف يعود إلي التراب.. لقد كنت أحزن إذا مُنعت من قراءة هذه الأوهام كلها. لقد كنت أحزن إذا مُنعت من قراءة ما يحزنني معتبراً هذه الأوهام علماً أعلا وأسمي من العلم الذي تعلمت به كيف أقرأ وكيف أكتب.



-21-

ولكن الآن ناد يا إلهي في أعماق نفسي ودع حقك يخبرني قائلاً (لا تفعل هذا! لا تفعل هذا) لأن تلك الدراسات التي تعلمتها أولاً هي أفضل بمثير من الدراسات الأخرى حتى أنني الآن كم أود أن أنسي طياشة إينياس وكل العلوم الباقية التي تعلمتها علي أن لا أنسي القراءة والكتابة التي تعلمتها أولاً.

ولكن علاوة علي دخول مدرسة العلوم كان يوجد هناك برقع {كان البرقع لباساً يدل علي الشرف وكان يلبس في أماكن العبادة وبعد ذلك أستعمل في المحاكم ثم في قصور القياصرة وفي بعض المنازل الخاصة. } مرفوع يحجبني عنك ولم يكن هذا البرقع هو الفاصل الوحيد بيني وبينك بل كان يوجد هناك فاصل آخر يفصلني عنك - هو جهلي بك - الذي قد أعتذر به عن ضلالي.. لا تدع أولئك الذين لا أخافهم أن يقفوا ضد رغبات نفسي عندما أعترف لك يا إلهي مذعناً للقصاص الذي أستحقه لسيري في طريق الشر لعلي أحب طرفك المستقيمة.

لا تدع الأساتذة والتلاميذ اللذين ليس لهم بضاعة سوي أن يتاجروا في علم النحو والصرف أن يصيحوا في وجهي إذا قلت لهم إن القراءة والكتابة أفضل من كل علومكم لأنني إذا سألتهم عما إذا كان إينياس قد ذهب حقاً في وقت ما إلي قرطاجنة كما يقول الشاعر فإنهم دائماً يختلفون فيما بينهم ويجيب أصغر علمائهم بأنهم لا يعرفون، ويجيب أكبرهم [انه لم يذهب مع أنني لو سألتهم عن الأحرف التي يُكتب بها الاسم إينياس بالنسبة إلي الروم التي اصطلح عليها البشر لما اختلفوا فيما بينهم و لأجابني كل من درس هذه الرسوم الإجابة بالضبط.

لا بل إذا سألت عن أيهما يمكن أن يتغافل عن دراسته بدون ضرر يذكر أعي القراءة والكتابة أم تلك الخرافات الشعرية؟ إنني أدرك مقدماً ما يجيب به العقلاء.. إذن أخطأت وأنا صبي إذ فضلت الدراسات التي لا قيمة لها علي تلك الدراسات العظيمة الأهمية. لقد كان جمع 1+1=2، و2+2=4 لقد كان هذا العمل نشيد أنشاد منبوذ عندي أما قصة (الحصان الخشبي الذي اختبأ فيه الجنود المسلحون) و(حريق تروي) و (روح كروزا) و (التشبيه المحزن) لقد كانت هذه كلها المشهد الثمين الذي أتيه به فخوراً.



-22-

لقد أبغضت العلماء اليونانيين الذين حاكوا قصصاً مماثلة لتلك القصص اللاتينية التي كنت شغوفاً بها. لماذا؟ بلا شك إن هوميروس قد حاك بمهارة فائقة خرافاته التي كان مزهواً بها جداً ومع ذلك فإن ما كتبه كان مراً لمذاقي الصبياني.. هكذا كان شعوري عندما كنت أُُجبر علي قراءة هوميروس ولا شك أن الأطفال اليونانيين كانوا يشعرون بنفس الشعور عندما كانوا يجبرون علي دراسة فرجيل.

وفي الواقع أن الصعوبة كانت صعوبة دراسة لغة أجنبية فإنها وإن امتزجت بكل ما في الخرافة اليونانية من عزوبة فإني كنت أبغضها لأني لم أكن أفهم منها شيئاً لذلك فقد أجبروني إجبارا قوياً وهددوني تهديداً قاسياً وعاقبوني أشد العقاب حتى حملوني علي أن أحفظها.. لما كنت طفلاً لم أكن أعرف اللاتينية ولكن هذه تعلمتها بدون عذاب ورعب، لقد تعلمتها بالملاحظة المجردة وقت تقبيل أقاربي لي داخل مخدعي ووقت المزاح مع أحبائي الذين كانوا يبتسمون لي ويشجعونني أثناء اللعب علي أن أتعلمها فتعلمتها بون إجبار ولا عقاب.

لقد دفعني قلبي علي أن أتعلمها وكل ما قدرت علي أن أتعلمه قد تعلمته عن طريق حفظ الألفاظ التي كان يتكلم بها معي من علموني أن أعبر باللفظ عن كل إشارة أشير بها أمامهم فكان الفضل في تعليمي لهم ولم يكن الفضل لمن علموني بالمدرسة.. فالرغبة البحتة في المعرفة هي أقوي أثراً فيمن يدرس من ذلك الإكراه المخيف وإن كان الإكراه لازماً لقمع أوهام الحرية التي نجدها في نواميسك يا إلهي والتي لا يمكن ردعها إلا بقصاص كل من ينحرف عن الناموس أو قصاص كل من يدفعنا إلي الانحراف عنه، فنواميسك وإن بدت ممزوجة بالمر إلا إن فيها الشفاء لنا لأنها تدعونا إليك مخلصة إيانا من تلك الشهوات المميتة التي أغوتنا عن طريقك.



-23-

ويل لك أيتها الشهوة إنك تسودين علي البشر وتجرفينهم في تيارك، من يقدر أن يقف في طريقك؟ إلي متي لا تضعف قوتك؟ إلي متي تدفعين أبناء حواء في خضم محيطك الواسع المخيف؟ ذلك المحيط الذي لا يقدر أن يعبره إلا الذي يقدر أن يحتمل البلايا!! ومع ذلك فهو لا يعبره إلا بالجهد.

أيتها الشهوة لقد تبينت سلطانك في أسطورة المشترى { إله الرومان الأكبر }! لقد كان ساخطاً عليك رغم فجوره، ومع أنه لا يوجد المشترى إلا في عالم الخيال إلا أن مُلفق أسطورته قد وضعها في صورة الرعد المزعج الذي يدفع الناس بخبث إلي السير في طريق الفجور الحقيقي.. إذا قال طالب في مدرستنا لأحد أساتذته الذين يرتدون الجلباب (إن هذه الأساطير من عمل هوميروس والدليل علي ذلك إنه كان ينسب للآلهة أموراً بشرية ولم يأت لنا بدليل من عند الآلهة يؤيد زعمه). إذا قال طالب هذا لأساتذته فإنهم لا يلتفتون إليه ومع ذلك لابد أن يقول أحدهم وهو في ذلك يقول الحق (لاشك إن هذه الأساطير هي خرافات لأنها تنيب أعمال البشر الشريرة إلي الطبيعة الإلهية وبذلك تدفع الناس إلي الفسق فلا يكون الفسق فسقاً لأن من يرتكب الفسق حينئذ يعتقد أنه لا يرتكب شراً وإنما يقتدي بالآلهة العلويين).



-24-

أيتها الشهوة أنت سيل شرير يطرح البشر أنفسهم في تيارك وهم يلقون بأنفسهم فيك بحجة أنهم يتعلمون علماً وهذا العلم لا يتحصلون عليه إلا بأفدح الأثمان!! حتى إذا وصلوا إلي أعلي درجاته نالوا شرفاً لا يناله بقية الطلبة فتقام لهم الاحتفالات الفخمة في الساحة العامة بروما ويكرمونهم لأنهم تعلموا القوانين، والحقيقة أنهم لم يتعلموا القوانين إلا ضمن ما تعلموه عنك.

ويل لك أيتها الشهوة أنت تلطمين صخورك وتزمجرين لكي تضمني النجاح أخيراً!! أنت تدسين السم في آرائك وتضعين في قلوب البشر أن يتعلموا هذه الأساطير لكي يحفظوا ألفاظاً يتعلمون بها البلاغة ولكن هل يلزم الإنسان لكي يكون بليغاً أن يعرف هذه الألفاظ: غيث ذهبي - حضن - مخدع - هياكل علوية. وغيرها من الألفاظ التي تشابهها.. هل لابد لكي نتعلم البلاغة أن نعرف أن ترنس قد أستحضر شاباً فاسقاً علي مكان عال.. هل لابد لكي نتعلم البلاغة أن نعرف بأن الإله المشترى قد أغوي شاباً مثل ما عمل ترنس؟.. ما الفائدة من حفظ مثل هذه الأشعار: ها أنا أنظر تمثالاً مكتوباً عليه الأسطورة

لقد نزل المشترى في غيث ذهبي لقد نزل إلي حضن دانا ليغويها

لاحظ يا من تقرأ اعترافاتي كيف أن كاتب الأسطورة يتعمد أن يلذذ نفسه يذكر تلك الألفاظ القبيحة ناسباً ما فيها إلي القدرة العلوية التي يخاطبها بعد هذا قائلاً: -

من هو الله؟.. هو المشترى الكبير!..هو يدبر بصوته الهياكل العلوية السمائية! فلماذا لا أعمل مثله أنا الإنسان المسكين المائت؟.. سأعمل!! وبكل قلبي سأعمل!.



لقد تعلمنا من هذه الأساطير ألفاظاً كثيرة، ومن هذه الألفاظ تعلمنا القبائح ومع ذلك فقد حفظنا هذه الألفاظ بصعوبة كبيرة حتى إذا حفظناها ارتكبنا القبائح بدون أي خجل. لست أذم الألفاظ التي تعلم القباحة في حد ذاتها مهما اُختيرت بعناية إلا أنني أقول أن مثل هذه الألفاظ هي أوعية الإثم وخمر الخطية. لقد شربنا تلك الخمرة من أساتذة ثملين، وعندما كنا نرفض الشرب كانوا يضربوننا دون أن نجد قاضياً منصفاً نستغيث به. أعترف في حضرتك الآن يا إلهي - بدون ألم - أنني من سوء حظي أنني تعلمت باختياري وبعزم كبير هذه الألفاظ وهذه القبائح حتى إذا برعت فيها قالوا عني (إنه صبي يُرجى منه).



-25-

احتملني يا إلهي عندما أتكلم قليلاً عن ذكائي الذي هو عطيتك! هذا الذكاء الذي أضعته في الغرام الدنس، لقد تسلطت علي فكرة جعلتني أهتم بالذم والمدح. وعندما كنت أتلو كلمات جينو { وهو إله وثني } كنت أخاف أن أقع في الشرك التي وقع فيها كما ورد في أسطورته: -

هذا الأمير تروجان قد عاد من لتيوم

إن الألفاظ التي نسبت إلي جينو في تلك الأسطورة، لم يقلها مطلقاً ومع ذلك كنا مجبرين علي أن نضل في خطوات تلك الخرافات الشعرية، وأن نقول نثراً كثيراً مما نطق به شعراً. لقد كان كلامه عذباً للغاية، لقد تجلت فيه آلام الغضب والحزن بدرجة فائقة جداً وكانت عباراته متسربلة بألفاظ مناسبة جداً للمحافظة علي شرف الأخلاق. ولكن ماذا استفدته أنا من هذه الأسطورة يا إلهي يا حياتي المستقيمة؟ ماذا استفدت من كون مقالاتي التي كتبتها في ذلك الوقت كانت أفضل من مقالات الكثيرين ممن هم في سني ومنزلتي؟؟.. أليس كل هذا بخار وهواء؟؟.. ألم يكن هناك علم آخر أتعلمه لأختبر به ذكائي ولساني؟ أليست تسابيحك المدعمة بكتبك المقدسة يا رب هي الضربة السريعة النهائية التي أنفتح لها قلبي فسار في طريق الهداية بعد أن كان غنيمة دنسة لطيور السماء وسط هذه العلوم التافهة التي يقدم بها البشر أنفسهم ذبائح للملائكة الماردين.



-26-

لقد أضلتني بعد ذلك أباطيل العالم وخرجت من كنفك يا إلهي ولم يكن ذلك الأمر عجيباً، لأنني لم أري أمامي نماذج أقتدي بها إلا أولئك الناس، الذين كانوا يحدثونني عن أعمالهم - التي وإن تكن غير شريرة في حد ذاتها إلا أنه كان من الخطأ أن يتحدثوا بها أمامي - لأنها تكشف أمام عيني أموراً ما كان يجب أن أعرفها!! فلما قوبل عملهم هذا باللوم والتقريع خجلوا من عملهم وأخذوا يتحدثون عن أنفسهم حديثاً طويلاً منمقاً للغاية قابله الناس بالثناء والمديح انتفخت له أوداجهم.. أما أنت يا رب فقد كنت تبصر كل هذا صامتاً- لأنك طويل الأناة وصادق كثير الرحمة - ولكن هل تسكت إلي الأبد؟ لقد أخرجت من هذا الطريق المخيف تلك النفس التي كانت تبحث عنك!! تلك النفس العطشى إلي ينابيعك العذبة!! لقد نادتك من أعماق القلب قائلة " لك أطلب ولوجهك يا رب ألتمس ".



إن الميول المظلمة ليست بخافية عليك، ولا هي بعيدة عنك. فالبشر إنما يبتعدون عنك ويعودون إليك بإرادتهم لا بأقدامهم ولا بتغيير المكان. فالابن الأصغر لم يبتعد عنك لأنه نظر المركبات والخيول أو المراكب فسارع إليها، كما أنه لم يبتعد عنك سائراً علي قدميه إلي كوره بعيدة لينفق بإسراف كل ما أعطيته له عند سفره. وإنما ابتعد عنك عندما انصرف إلي شهواته وجرى وراء ميوله المظلمة. فهنا يكون البعد الحقيقي عنك ومع ذلك عندما أعطيته ما أعطيته له عند سفره كنت له أباً محباً، وعندما عاد إليك فارغاً كنت له أكثر حباً.



-27-

تطلع أيها الرب من عليائك. تطلع بطول أناة كما هي عادتك! تطلع إلي بني البشر كيف أنهم يحفظون بعناية زائدة القواعد المتفق عليها للحروف ومقاطع الكلمات التي تسلموها ممن سبقوهم متغافلين عن ذلك الميثاق الأزلي للخلاص الأبدي الذي سلمتنا إياه! لذلك نري أساتذة اللغة وطلاب القوانين الوضعية للنطق يغضبون الناس ويثورون عليهم إذا أخطأوا في القراءة وخالفوا قواعد النحو، فإذا قال إنسان بدلا من عبارة (وجود الإنسان) عبارة (وجو الإنسان) فإنهم يبغضونه مع أنهم في أنفسهم يتمنون عدم (وجود الإنسان) الأمر الذي يكرهه أنت يا الله. وهذه البغضاء التي تثور في نفوس أولئك لا تقتصر علي مجرد البغض، بل تتعداه إلي حد محاولة إيذاء من يبغضونه علماً بأن حقدهم وبغضائهم يسيئان إليهم أكثر مما يسيئان إلي العدو الذي يضطهدونه.

إن معرفة النطق ليست مسألة غريزية في الإنسان بعكس شهادة الضمير. ومع ذلك فإنه إذا وقف عالم بشري لا وازع له من ضمير أمام قاض مشتكياً خصمه بحضور جمع من الناس، فإنه يعمل علي إجادة النطق بالألفاظ محاذراً أن يخطئ في قواعد النحو فينطق عبارة (وجود الإنسان) جيداً في الوقت الذي ينساق فيه في غضبه فلا يحذر أن يقضي علي (وجود الإنسان) بعمله علي القضاء علي خصمه، لأنك أنت يا إلهي فد أنسيته الحكمة. حقاً يا لعمق حكمتم يا الله!ما أعظمك لأنك أنت العظيم وحدك! إنك في سموك تجلس صامتاً، وتقضي - بشرع غير محلل - بالجهل علي كل من انحرف عن طريقك، وانساق وراء رغباته الشريرة.



-28-

هكذا كان حال العالم الذي من بابه دخلت أنا التعيس في دور صباي. هذا هو الميدان الذي خشيت فيه أن أرتكب خطأ في قواعد اللغة مع إني ارتكبت شراً أعظم لأني كنت أحسد الذين لا يخطئون فيها.. إنني أتكلم عن هذه الأشياء معترفاً أمامك يا إلهي بأنني كنت أعتبر كل ما يمدحني الناس لأجله، وكل ما يسرهم، إنما هو الصالح دون أن أعرف في أية هاوية ترديت، حتى صرت مكروهاً أمام عينيك.. أما قبل ذلك فقد كنت أكثر غباوة حتى إنني كنت أكدر نفسي بأكاذيب لا حصر لها. وكنت أخدع مهذبي ووالدي وأساتذتي بطرق متنوعة لألهو كما أريد. أما المناظر الباطلة فقد كنت شغوفاً بمحاكاتها مهما كلفني ذلك من ثمن، حتى إنني لم أكن أتردد في سرقة مؤونة والدي ومائدتهما، وأعطي ما أسرقه للأطفال حتى يبيعوني لعبهم مع أن حبهم فيها لم يكن أقل من حبي لها، كل هذا بدافع طمعي وأنانيتي.. لقد كنت ألهو وألعب وحتى في لعبي لم أكن أقنع نما هو حق، بل استولت علي رغبة الزعامة الباطلة. فكنت أقسو علي الآخرين وأعيرهم إذا أخطأوا مع أني كنت لا أتحمل منهم المثل إذا أخطأت، فعندما كان يوبخني أي إنسان علي خطأ، كنت لا أذعن للحق وأختار أن أخاصمه علي أن أستسلم لتوبيخه.... هل هذه هي براءة الصبا؟ إنها ليست كذلك. استغيث برحمتك يا إلهي من هذه الأثام التي نمت بذرتها في نفسي عندما صرت أكبر سناً.

لقد كانت هذه آثامي مع مهذبي وأساتذتي فصارت مع الحكام والملوك. لقد كانت هذه الآثام تظهر عند النزاع علي عصفور أو بندقة أو كرة، وعندما كبرت صارت تظهر في النزاع علي الذهب والأراضي والعبيد. وهكذا تغيرت أيضاً عقوبة آثامي فحل محل الضرب بالعصا التي يعاقب بها الصبي عقوبات أخرى أكثر صرامة. لقد كانت آثام صباي تدعي وقتئذ بساطة الطفولة التي تكني عن المسكنة التي مدحتها يا ملكنا عندما قلت " إن لمثل هؤلاء ملكوت السموات ".



-29-

ومع ذلك أيها الرب خالق المسكونة وقاضيها، أنت أيها الفائق جداً والصالح جداً هو الذي يليق بك الشكر يا إلهنا لأنك منحت هذا الامتياز للأولاد فقط لأنني وأنا منهم قد عشت وسقطت في الخطية ورغم ذلك فإنني قد تحصلت علي تلك الذخيرة الثابتة إذ كنت متحداً بك اتحادا سرياً ولقد أدركت سر ذلك الاتحاد بإحساسي الداخلي وأنا أفكر في تلك الأمور الدقيقة التي كانت تتتابع أمامي فأشعر بها وأفكر فيها. لذلك تعلمت أن أبتهج بالحق وكرهت أن أضل. لقد كانت لي رغم صغر سني تلك الذاكرة القوية التي وهبتها لي والتي تجلت في الخطابة، وإذ كنت أحب الناس وأحب أن أكون لطيفاً معهم فقد تجنبت الأذى والخسة والجهل.. ما أعجب هذا وما أغربه!! ولكن هذه كلها مواهبك لي يا إلهي التي لم أمنحها لنفسي. هي مواهب صالحة وهي معاً معي هي أنا نفسي.

صالح إذن الذي خلقني وهو صلاحي وأمامه أتهلل بكل شئ حسن كان عندي وأنا صبي. لقد كانت خطيتي - وليست خطيتي أنا وحدي، بل خطايا كل مخلوق أخر - لقد كانت خطيتي إنني سعيت في الحصول علي الملذات والمجد الباطل مع إني كنت أطلب الحق وهكذا سقطت بنزق في الأحزان والاضطرابات والزلات.

الشكر واجب لك يا إلهي يا فرحي وفخري ورجائي. الشكر واجب لك علي عطاياك فهل ستديمها لي ما دمت ستحافظ علي؟ إن هذه الأشياء التي أعطيتني إياها ستزداد وتكمل وأنا نفسي سأكون معك ما دمت أنت قد وهبتني أيضاً هذه المواهب!!.


    سجل ليصلك  المزيد من الموضوعات على ايميلك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://avakarasnew.yoo7.com
 
الكتاب الاول من اعترافات القديس اغسطينوس الفيلسوف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الانبا كاراس للمواهب الكتابية :: منتدى الاباء الاوائل :: القديس اغسطينوس :: اعترافات القديس اغسطينوس-
انتقل الى: